فصل: سجستان وكابل:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتوح البلدان (نسخة منقحة)



.كرمان:

968- وأما كرمان فإن عثمان بن أبي العاصي الثقفي لقي مرزبانها في جزيرة أبركاوان وهو في خف، فقتله. فوهن أمر أهل كرمان ونخبت قلوبهم.
فلما صار ابن عامر إلى فارس وجه مجاشع بن مسعود السلمي إلى كرمان في طلب يزدجرد. فأتى بيمند. فهلك جيشه بها.
ثم لما توجه ابن عامر يريد خراسان ولى مجاشعا كرمان.
ففتح بيمند عنوة واستبقى أهلها، وأعطاهم أمانا.
وبها قصر يعرف بقصر مجاشع.
وفتح مجاشع بروخروة، وأتى الشيرجان وهي مدينة كرمان، وأقام عليها اياما يسيرة، أهلها متحصنون وقد خرجت لهم خيل، فقاتلهم، ففتحها عنوة وخلف بها رجلا، ثم إن كثيرا من أهلها جلوا عنها.
وقد كان أبو موسى الأشعري وجه الربيع بن زياد ففتح ما حول الشيرجان، وصالح أهل بم والاندغار. فكر أهلها ونكثوا. فافتتحها مجامع بن مسعود. وفتح جيرفت عنوة وسار في كرمان فدوخها.
وأتى القفص وتجمع له بهرموز خلق ممن جلا من الأعاجم فقاتلهم، فظفر بهم وظهر عليهم.
وهرب كثير من أهل كرمان فركبوا البحر، ولحق بعضهم بمكران، وأتي بعضهم سجستان، فأقطعت العرب منازلهم وأرضهم، فعمروها وأدوا العشر فيها، واحتفروا القنى في مواضع منها.
وولى الحجاج قطن بن قبيصة بن مخارق الهلالي فارس وكرمان وهو الذي انتهى إلى نهر فلم يقدر أصحابه على إجازته فقال: من جاز فله ألف درهم.
فجازوه، فوفى لهم.
فكان ذلك أولى يوم سميت الجائزة فيه.
قال الشاعر وهو الجحاف بن حكيم:
فدى للأكرمين بنى هلال ** على علاتهم أهلي ومالي

هم سنوا الجوائز في معد ** فصارت سنة أخرى الليالي

رماحهم تزيد على ثمان ** وعشر حين تختلف العوالي

وكان قبيصة بن مخارق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وفى قطن يقول الشاعر:
كم من أمير قد أصبت حباءه ** وآخر حظى من إمارته الحزن

فهل قطن إلا كمن كان قبله ** فصبرا على ما جاء يوما به قطن

969- قالوا: وكان ابن زياد ولي شريك بن الأعور الحارثي، وهو شريك بن الحارث، كرمان.
وكتب يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرغ الحميري إليه فأقطعه أرضا بكرمان، فباعها بعد هرب ابن زياد من البصرة.
وولي الحجاج الحكم بن نهيك الهجيمي كرمان بعد أن كان ولاه فارس.
فبنى مسجد أرجان ودار إمارتها.

.سجستان وكابل:

970- حدثني علي بن محمد وغيره: أن عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس توجه يريد خراسان سنة ثلاثين.
فنزل بعسكره شق الشيرجان من كرمان.
ووجه الربيع بن زياد ابن أنس بن الديان الحارثي إلى سجستان، فسار حتى نزل الفهرج. ثم قطع المفازة، وهي خمسة وسبعون فرسخا، فأتى رستاق زالق، وبين زالق وبين سجستان خمسة فراسخ، وزالق حصن.
فأغار على أهله في يوم مهرجان فأخذ دهقانه، فافتدى نفسه بأن ركز عنزة ثم غمرها ذهبا وفضة، وصالح الدهقان على حقن دمه.
971- وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: صالحه على أن يكون بلده كبعض ما افتتح من بلاد فارس وكرمان.
ثم أتى قرية يقال لها كركويه، على خمسة أميال من زالق، فصالحوه ولم يقاتلوه.
ثم نزل رستاقا يقال له هيسون، فأقام له أهله النزل وصالحوه على غير قتال.
ثم أتى زالق وأخذ الادلاء منها إلى زرنج، وسار حتى نزل الهند مند، وعبر واديا ينزع منه يقال له نوق.
وأتى زوشت وهي من زرنج على ثلثي ميل.
فخرج إليه أهلها فقاتلوه قتالا شديدا، وأصيب رجال من المسلمين.
ثم كر المسلمون وهزموهم حتى اضطروهم إلى المدينة، بعد أن قتلوا منهم مقتلة عظيمة.
ثم أتي الربيع ناشروذ، وهي قرية.
فقاتل أهلها وظفر بهم.
وأصاب بها عبد الرحمن أبا صالح بن عبد الرحمن الذي كتب للحجاج مكان زدا نفروخ ابن نيري، وولى خراج العراق لسليمان بن عبد الملك وأمه.
فاشترته امرأة من ابن تميم ثم من بنى مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد ابن تميم، يقال لها عبلة.
ثم مضى من ناشروذ إلى شرواذ، وهي قرية.
فغلب عليها وأصاب بها جد إبراهيم بن بسام، فصار لابن عمير الليثي.
ثم حاصر مدينة زرنج بعد أن قاتله أهلها.
فبعث إليه برويز مرزبانها يستأمنه ليصالحه.
فأمر بجسد من أجساد القتلى فوضع له.
فجلس عليه واتكأ على آخر، وأجلس أصحابه على أجساد القتلى.
وكان الربيع آدم أفوه طويلا، فلما رآه المرزبان هاله، فصالحه على ألف وصيف، مع كل وصيف جام من ذهب.
ودخل الربيع المدينة.
ثم أتى سناروذ، وهو واد، فعبره، وأتى القريتين.
وهناك مربط فرس رستم، فقاتلوه فظفر.
ثم قدم زرنج فأقام بها سنتين.
ثم أتى ابن عامر واستخلف بها رجلا من بنى الحارث بن كعب، فأخرجوه وأغلقوها.
وكانت ولاية الربيع سنتين ونصفا.
وسبى في ولايته هذه أربعين ألف رأس.
وكان كاتبه الحسن البصري.
ثم ولى ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس سجستان.
فأتى زرنج فحصر مرزبانها في قصره في يوم عيد لهم، فصالحه على ألفي ألف درهم، وألفي وصيف.
وغلب ابن سمرة على ما بين زرنج وكش من ناحية الهند.
وغلب من ناحية طريق الرخج على ما بينه وبين بلاد الداور.
فلما انتهى إلى بلاد الداور حصرهم في جبل الزور، ثم صالحهم، فكانت عدة من معه من المسلمين ثمانية آلاف.
فأصاب كل رجل منهم أربعة آلاف.
ودخل على الزور، وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان.
فقطع يده وأخذ الياقوتتين.
ثم قال للمرزبان: دونك الذهب والجوهر، وإنما أردت أن أعلمك أنه لا يضر ولا ينفع.
وفتح بست وزابل بعهد.
972- حدثني الحسين بن الأسود قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن زيد، عن يحيى ابن عتيق، عن محمد بن سيرين أنه كره سبى زابل وقال: إن عثمان ولث لهم ولثا.
قال وكيع: عقد لهم عقدا، وهو دون العهد.
973- قالوا: وأتى عبد الرحمن زرنج فأقام بها، حتى اضطرب أمر عثمان.
ثم استخلف أمير بن أحمر اليشكري وانصرف من سجستان.
ولامير يقول زياد الأعجم:
لولا أمير هلكت يشكر ** ويشكر هلكى على كل حال

ثم إن أهل زرنج أخرجوا أميرا وأغلقوها.
ولما فرغ علي بن أبي طالب عليه السلام من أمر الجمل خرج حسكة ابن عتاب الحبطى وعمران بن الفصيل البرجمي في صعاليك من العرب حتى نزلوا زالق، وقد نكث أهلها.
فأصابوا منها مالا، وأخذوا جد البختري الأصم ابن مجاهد مولى شيبان.
ثم أتو زرنخ وقد خافهم مرزبانها فصالحهم، ودخلوها وقال الراجز:
بشر سجستان بجوع وحرب

بابن الفصيل وصعاليك العرب

لا فضة يغنيهم ولا ذهب

وبعث علي بن أبي طالب عبد الرحمن بن جزء الطائى إلى سجستان فقتله حسكة.
فقال علي: لأقتلن من الحبطات أربعة آلاف.
فقيل له: إن الحبطات لا يكونون خمسمائة.
974- وقال أبو مخنف: وبعث علي رضي الله عنه عون بن جعدة ابن هبيرة المخزومي إلى سجستان.
فقتله بهدالى اللص الطائي في طريق العراق.
فكتب على إلى عبد الله بن العباس يأمره أن يولي سجستان رجلا في أربعة آلاف.
فوجه ربعي بن الكاس العنبري في أربعة آلاف.
وخرج معه الحصين بن أبي الحر- وأسم أبى الحر مالك بن الخشخاش العنبري- وثات بن ذي الحرة الحميري.
وكان على مقدمته.
فلما وردوا سجستان قاتلهم حسكة فقتلوه.
وضبط ربعي البلاد.
فقال راجزهم:
نحن الذين اقتحموا سجستان

على ابن عتاب وجند الشيطان

يقدمنا الماجد عبد الرحمان

إنا وجدنا في منير الفرقان

أن لا نوالى شيعة ابن عفان

وكان ثات يسمى عبد الرحمن.
وكان فيروز حصين ينسب إلى حصين بن أبي الحر.
وهذا هو من سبى سجستان.
ثم لما ولى معاوية بن أبي سفيان استعمل ابن عامر على البصرة.
فولى عبد الرحمن بن سمرة سجستان.
فأتاها وعلى شرطته عباد بن الحصين الحبطى ومعه من الأشراف عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وعبد الله بن خازم السلمي، وقطري بن الفجاءة، والمهلب بن أبي صفرة.
فكان يغزو البلد قد كفر أهله فيفتحه عنوة أو يصالح أهله، حتى بلغ كابل.
فلما صار إليها نزل بها فحاصر أهلها أشهرا، وكان يقاتلهم ويرميهم بالمنجنيق، حتى ثلمت ثلمة عظيمة، فبات عليها عباد بن الحصين ليلة يطاعن المشركين، حتى أصبح، فلم يقدروا على سدها. وقاتل ابن خازم معه عليها.
فلما أصبح الكفرة خرجوا يقاتلون المسلمين.
فضرب ابن خازم فيلا كان معهم فسقط على الباب الذي خرجوا منه، فلم يقدروا على غلقه، فدخلها المسلمون عنوة.
وقال أبو مخنف: الذي عقر الفيل المهلب.
وكان الحسن البصري يقول: ما ظننت أن رجلا يقوم مقام ألف حتى رأيت عباد بن الحصين.
975- قالوا: ووجه عبد الرحمن بن سمرة ببشارة الفتح عمر بن عبيد الله بن معمر، والمهلب بن أبي صفرة.
ثم خرج عبد الرحمن فقطع وادي نسل.
ثم أتى خواش وقوزان بست ففتحها عنوة.
وسار إلى رزان فهرب أهلها، وغلب عليها.
ثم سار إلى خشك فصالحه أهلها.
ثم أتى الرخج فقاتلوه، فظفر بهم وفتحها.
ثم سار إلى ذابلستان، فقاتلوه وقد كانوا نكثوا، ففتحها وأصاب سبيا.
وأتى كابل، وقد نكث أهلها ففتحها.
ثم ولى معاوية عبد الرحمن بن سمرة سجستان من قبله، وبعث إليه بعهده، فلم يزل عليها حتى قدم زياد البصرة، فأقره أشهرا، ثم ولاها الربيع بن زياد.
ومات ابن سمرة بالبصرة سنة خمسين، وصلى عليه زياد.
وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت خيرا منها فأت الذي هو خير وكفره عن يمينك».
وكان عبد الرحمن قدم بغلمان من سبى كابل فعملوا له مسجدا في قصره بالبصرة علي بناء كابل.
976- قالوا: ثم جمع كابل شاه للمسلمين وأخرج من كان منهم بكابل.
وجاء رتبيل فغلب على ذا بلستان والرخج، حتى انتهى إلى بست.
فخرج الربيع بن زياد في الناس، فقاتل رتبيل ببست وهزمه، وأتبعه حتى أتى الرخج، فقاتله بالرخج ومضى ففتح بلاد الداور.
ثم عزل زياد بن أبي سفيان الربيع بن زياد الحارثي وولى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان.
فغزا، فلما كان برزان بعث إليه رتبيل يسأله الصلح عن بلاده وبلاد كابل على ألف ألف ومائتي ألف.
فأجابه إلى ذلك. وسأله أن يهب له مائتي ألف ففعل. فتم الصلح على ألف ألف درهم.
ووفد عبيد الله على زياد فأعلمه ذلك. فأمضى الصلح. ثم رجع عبيد الله بن أبي بكرة إلى سجستان فأقام بها إلى أن مات زياد. وولى سجستان بعد موت زياد عباد بن زياد من قبل معاوية. ثم لما ولى يزيد بن معاوية ولى سلم بن زياد خراسان وسجستان.
فولى سلم أخاه يزيد بن زياد سجستان. فلما كان موت يزيد أو قبل ذلك بقليل غدر أهل كابل ونكثوا وأسروا أبا عبيدة بن زياد. فسار إليهم يزيد بن زياد فقاتلهم، وهم بجنزة، فقتل يزيد بن زياد وكثير ممن كان معه وانهزم سائر الناس. وكان فيمن استشهد زيد بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان القرشي، وصلة بن أشيم أبو الصهباء العدوي، زوج معاذة العدوية.
فبعث سلم بن طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، الذي يعرف بطلحة الطحات، ففدى أبا عبيدة بخمسمائة ألف درهم.
وسار طلحة من كابل إلى سجستان واليا عليها من قبل سلم بن زياد.
فجبى وأعطى زواره، ومات بسجستان.
واستخلف رجلا من بني يشكر، فأخرجته المضرية، ووقعت العصبية، وغلب كل قوم على مدينتهم. فطمع فيهم رتبيل.
ثم قدم عبد العزيز بن عبد الله بن عامر واليا على سجستان من قبل القباع، وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، في أيام ابن الزبير.
فأدخلوه مدينة زرنج، وحاربوا رتبيل، فقتله أبو عفراء عمير المازني، وانهزم المشركون.
وأرسل عبد الله بن ناشرة التميمي إلى عبد العزيز: أن خذ جميع ما في بيت المال وانصرف.
ففعل.
وأقبل ابن ناشرة حتى دخل زرنج، ومضى وكيع ابن أبي سود التميمي، فرد عبد العزيز وأدخله المدينة حين فتحت للحطابين، وأخرج ابن ناشرة فجمع جمعا، فقاتله عبد العزيز بن عبد الله ومعه وكيع، فعثر بابن ناشرة فرسه فقتل.
فقال أبو حزابة، ويقال حنطلة ابن عرادة:
ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى، ** ولا شيء إلا قد تولى وأدبرا

أكان حصادا للمنايا ازدر عنه ** فهلا تركن النبت ما كان أخضرا

فتى حنظلى ما تزال يمينه ** تجود بمعروف وتنكر منكرا

لعمري لقد هدت قريش عروشنا ** بأروع نفاح العشيات أزهرا

واستعمل عبد الملك بن مروان أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص على خراسان.
فوجه ابنه عبد الله بن أمية على سجستان، وعقد له عليها وهو بكرمان.
فلما قدمها غزا رتبيل الملك، بعد رتبيل الأول المقتول.
وقد كان هاب المسلمين.
فصالح عبد الله حين نزل بست على ألف ألف.
ففعل وبعث إليه بهدايا ورقيق، فأبى قبول ذلك وقال: إن ملالى هذا الرواق ذهبا وإلا فلا صلح بينى وبينه.
وكان غزاء فخلى له رتبيل البلاد، حتى إذا أوغل فيها أخذ عليه الشعاب والمضايق.
وطلب إليهم أن يخلوا عنه ولا يأخذ منهم شيئا.
فأبى ذلك وقال: بل تأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا، وتكتب لنا بها كتابا، ولا تغزو بلادنا ما كنت واليا، ولا تحرق، ولا تخرب.
ففعل وبلغ عبد الملك بن مروان ذلك فعزله.
ثم لما ولى الحجاج بن يوسف العراق وجه عبيد الله بن أبي بكرة إلى سجستان فخار ووهن.
وأتى الرخج، وكانت البلاد مجدبة، فسار حتى نزل بالقرب من كابل، وانتهى إلى شعب فأخذه عليه العدو، ولحقهم رتبيل.
فصالحهم عبيد الله على أن يعطوه خمسمائة ألف درهم، ويبعث إليه بثلاثة من ولده: نهار والحجاج وأبي بكرة رهناء، ويكتب لهم كتابا أن لا يغزوهم ما كان واليا.
فقال له شريح بن هانئ الحارثي: اتق الله وقاتل هؤلاء القوم.
فإنك إن فعلت ما تريد أن تفعله أوهنت الإسلام بهذا الثغر، وكنت قد فررت من الموت الذي إليه مصيرك. فاقتتلوا، وحمل شريح فقتل.
وقاتل الناس فأفلتوا وهم مجهودون، وسلكوا مفازة بست، فهلك كثير من الناس عطشا وجوعا.
ومات عبيد الله بن أبي بكرة كمدا لما نال الناس وأصابهم.
ويقال إنه اشتكى أذنه فمات.
واستخلف على الناس ابنه أبا بردعة.
ثم إن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث خلع وخرج إلى سجستان مخالفا لعبد الملك بن مروان والحجاج: فهادن رتبيل وصار إليه.
ثم إن رتبيل أسلمه خوفا من الحجاج.
وذلك أنه كتب إليه يتوعده فألقى نفسه فوق؟ بل، ويقال من فوق سطح، وسقط معه الذي كان يحفظه، وكان قد سلسل نفسه معه فمات.
فأتى الحجاج برأسه، فصالح الحجاج رتبيل على أن لا يغزوه سبع سنين، ويقال تسع سنين، على أن يؤدى بعد ذلك في كل سنة ألف درهم عروضا.
فلما انقضت السنون ولى الحجاج الأشهب بن بشر الكلبي سجستان، فعاسر رتبيل في العروض التي أداها.
فكتب إلى الحجاج يشكوه إليه فعزله الحجاج.
977- قالوا: ثم لما ولى قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان وسجستان في أيام الوليد بن عبد الملك، ولى أخاه عمرو بن مسلم سجستان.
فطلب الصلح من رتبيل دراهم مدرهمة.
فذكر أنه لا يمكنه إلا ما كان فارق عليه الحجاج من العروض.
فكتب عمرو بذلك إلى قتيبة.
فسار قتيبة إلى سجستان.
فلما بلغ رتبيل قدومه أرسل إليه: إنا لم نخلع يدا من الطاعة، وإنما فارقتمونا على عروض فلا تظلمونا.
فقال قتيبة للجند: اقبلوا منه العروض، فإنه ثغر مشئوم.
فرضوا بها.
ثم انصرف قتيبة إلى خراسان بعد أن زرع زرعا في أرض زرنج لييأس العدو من انصرافه فيذعن له.
فلما حصد ذلك الزرع منعت منه الأفاعى، فأمر به فأحرق.
واستخلف قتيبة على سجستان ابن عبد الله بن عمير الليثي أخي عبد الله ابن عامر لامه.
ثم ولى سليمان بن عبد الملك وولى يزيد بن المهلب العراق.
فولى يزيد مدرك بن المهلب، أخاه، سجستان.
فلم يعطه رتبيل شيئا.
ثم ولى معاوية بن يزيد فرضخ له.
ثم ولى يزيد بن عبد الملك فلم يعط رتبيل عماله شيئا.
قال: ما فعل قوم كانوا يأتونا خماص البطون سود الوجوه من الصلاة، نعالهم خوص؟ قالوا: انقرضوا.
قال: أولئك أوفى منكم عهدا وأشد بأسا، وإن كنتم أحسن منهم وجوها.
وقيل له: ما بالك كنت تعطي الحجاج الإتاوة ولا تعطيناها؟ فقال: كان الحجاج رجلا لا ينظر فيما أنفق إذا ظفر ببغيته ولو لم يرجع إليه درهم، وأنتم لا تنفقون درهما إلا إذا طمعتم في أن يرجع إليكم مكانه عشرة.
ثم لم يعط أحدا من عمال بني أمية ولا عمال أبى مسلم على سجستان من تلك الإتاوة شيئا.
978- قالوا: ولما استخلف المنصور أمير المؤمنين ولى معن بن زائدة الشيباني سجستان.
فقدمها ووبعث عماله عليها.
وكتب إلى رتبيل يأمره بحمل الإتاوة التي كان الحجاج صالح عليها.
فبعث بإبل وقباب تركية ورقيق وزاد في قيمة ذلك للواحد ضعفه.
فغضب معن وقصد الرخج، وعلى مقدمته يزيد ابن مزيد.
فوجد رتبيل قد خرج عنها ومضى إلى ذابلستان ليصيف بها.
ففتحها وأصاب سبايا كثيرة.
وكان فيهم فرج الرخجى، وهو صبي، وأبوه زياد.
فكان فرج يحدث ان معنا رأى غبارا ساطعا أثارته حوافر حمر وحشية، فظن أن جيشا قد أقبل نحوه ليحاربه ويتخلص السبي والاسرى من يده.
فوضع السيف فيهم، فقتل منهم عدة كثيرة.
ثم إنه تبين أمر الغبار، ورأى الحمير، فأمسك.
وقال فرج: لقد رأيت أبى حين أمر معن بوضع السيف فينا وقد حنى على وهو يقول: اقتلوني ولا تقتلوا ابني.
979- قالوا: وكانت عدة من سبي وأسر زهاء ثلاثين ألفا.
فطلب ماوند خليفة رتبيل الأمان على أن يحمله إلى أمير المؤمنين.
فآمنه، وبعث به إلى بغداذ مع خمسة آلاف من مقاتلتهم، فأكرمه المنصور وفرض له وقوده.
980- قالوا: وخاف معن الشتاء وهجومه، فانصرف إلى بست.
وأنكر قوم من الخوارج سيرته فاندسوا مع فعلة كانوا يبنون في منزله بناء، فلما بلغوا التسقيف احتالوا لسيوفهم فجعلوها في حزم القصب، ثم دخلوا عليه قبته وهو يحتجم ففتكوا به، وشق بعضهم بطنه بخنجر كان معه.
التسقيف احتالوا لسيوفهم فجعلوها في حزم القصب، ثم دخلوا عليه قبته وهو يحتجم ففتكوا به، وشق بعضهم بطنه بخنجر كان معه.
وقال أحدهم: وضربه على رأسه أبو الغلام الطاقي- والطاق رستاق بقرب زرنج- فقتلهم يزيد بن مزيد فلم ينج منهم أحد.
ثم إن يزيد قام بأمر سجستان، واشتدت على العرب والعجم من أهلها وطأته.
فاحتال بعض العرب فكتب على لسانه إلى المنصور كتابا يخبره أن كتب المهدي إليه قد حيرته وأدهشته، ويسأله أن يعفيه من معاملته.
فأغضب ذلك المنصورة وشتمه، وأقرأ المهدي كتابه، فعزله وأمر بحبسه وبيع كل شيء له.